السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

35

قراءات فقهية معاصرة

غيرها من الروايات الظاهرة في التعرّض لبيان شرائط التذكية والسؤال عن اشتراط إسلام الذابح وعدمه غاية الأمر قد صيغ ذلك بفرض السؤال عن ذبيحة النصراني واليهودي ، فيكون الاقتصار على شرطية التسمية ، بل حصر المطلب فيها دالّاً على نفي غيرها . وإن شئت قلت : إنّ السؤال والجواب في هذه الروايات محمول أيضاً على القضية الحقيقية لا الخارجية ، وبنحو القضية الحقيقيّة يمكن فرض تعمّد مخالفة القبلة حتى من أهل الكتاب ، فلو كان شرطاً كان ينبغي ذكره . وهكذا يتّضح أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة الأولية كتاباً وسُنّة نفي هذه الشرطية فيكون هو المرجع عند الشكّ وعدم ثبوت دليل عليها مطلقاً أو في حالة معيّنة . وينبغي حينئذٍ على مدّعي الشرطية إقامة الدليل ، وقد ذكرنا أنّهم استدلّوا على ذلك بالإجماع وبجملة من الروايات . أمّا الإجماع : والذي جعله في المستند هو العمدة ففيه - مضافاً إلى أنّه في مثل هذه المسألة التي تتوفّر فيها روايات عديدة تأمر بالاستقبال بالذبيحة لا يكون تعبّدياً ، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ عبائر الفقهاء في كتبهم هي نفس تعبيرات الروايات - أنّ أصل حصول الإجماع غير ثابت ، وإنّما الثابت عدم التصريح بالخلاف من قبل أحد . بل نلاحظ أنّ الشيخ المفيد في المقنعة ( « 1 » ) يذكر الاستقبال في سياق عدم قطع رأس الذبيحة قبل البرد ونحو ذلك ممّا لا يكون شرطاً في التذكية ، بل المشهور عدم حرمته ، وإنّما هو أدب من آداب الذبح ، فلعلّه كان يرى أنّ هذا أيضاً من آدابه ، أو أنّه أمر تكليفي وليس شرطاً في الحلّية . كما أنّ الشيخ قدس سره لم يذكر الاستقبال أصلًا في مبسوطه ولا في خلافه ، مع أنّه ألّفه لبيان ما يخالف فيه مع الجمهور ، وإنّما ذكره

--> ( 1 ) ( ) المقنعة : 580 .